نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
100
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فإنهم لا يعلمون » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من كف لسانه عن أعراض المسلمين أقال اللّه تعالى عثرته يوم القيامة ، ومن كف غضبه أقال اللّه تعالى غضبه عنه يوم القيامة » وروي عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بقوم يربعون حجرا : يعني يرفعون حجرا وينظرون أيهم أقوى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما هذا ؟ قالوا حجر الأشدّاء فقال ألا أخبركم بما هو أشد منه ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : الذي يكون بينه وبين أخيه شحناء فيغلب شيطانه وشيطان صاحبه فيأتيه حتى يكلمه » وفي رواية أخرى « أنه مرّ بقوم يرفعون الحجر فقال أتعرفون الشدة برفع الحجارة ألا أنبئكم بأشد منكم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال الذي يمتلئ غضبا ثم يصبر » وذكر عن يحيى بن معاذ أنه قال : من دعا على ظالمه فقد أحزن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وسرّ اللعين إبليس في الكفرة والشياطين ، ومن عفا عن ظالم فقد أحزن اللعين في الكفرة والشياطين وسرّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في الأنبياء والصالحين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على اللّه عز وجل ؟ فيقوم العافون عن الناس فيدخلون الجنة ، وسئل الأحنف بن قيس رحمه اللّه تعالى ما الإنسانية ؟ قال التواضع في الدولة والعفو عند المقدرة والعطاء بغير منّة » . وروي عن عطية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : عليكم بالصبر عند الغضب ، وإياكم والعجلة عند الغضب ، فإن في العجلة ثلاثة أشياء وفي الصبر ثلاثة أشياء ؛ فأما الثلاثة التي في العجلة فأحدها الندامة في نفسه ، والثاني الملامة عند الناس ، والثالث العقوبة عند اللّه تعالى . وفي الصبر ثلاثة أشياء : السرور في نفسه ، والمحمدة عند الناس ، والثواب من اللّه تعالى ، فإن الحلم يكون مرّا في أوّله وحلوا في آخره كما قال القائل : الحلم أوّله مر مذاقته * لكنّ آخره أحلى من العسل واللّه أعلم باب حفظ اللسان ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد حدثنا محمد بن سلمة حدثنا عبد الأعلى حدثنا يعقوب بن عبد اللّه القمي عن الليث عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أوصني ؟ قال عليك بتقوى اللّه فإنها جماع كل خير ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين » أو قال المسلم وعليك بذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن . فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء ، واخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان » .